محمد متولي الشعراوي
9108
تفسير الشعراوي
لذلك يقول تعالى : { إِنَّ الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرض قالوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا } [ النساء : 97 ] . أي : كانت الفرصة أمامكم لتتركوا هذه البُقْعة إلى غيرها من أرض الله الواسعة ، وكأن الحق تبارك وتعالى يُلفت نظرنا إلى أن الأرض كلها أرض الله ، فأرض الله الواسعة ليست هي مصر أو سوريا أو ألمانيا ، بل الأرض كلها بلا حواجز هي أرض الله ، فمَنْ ضاق به مكانٌ ذهب إلى غيره لا يمنعه مانع ، وهل يوجد هذا الآن ؟ هل تستطيع أن تخترق هذه الحواجز ودونها نظم وقوانين ما أنزل الله بها من سلطان . لذلك يقول الحق تبارك وتعالى : { والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ } [ الرحمن : 10 ] . أي : الأرض كل الأرض للأنام كل الأنام وهذا من المبادئ التي جعلها الخالق سبحانه للإنسانية ، فلما استحدثَ الإنسانُ الحواجز والحدود ، وأقام الأسوار والأسلاك ومنع الأنام من الحركة في أرض الله نشأ في الكون فساد كبير ، فإنْ ضاق بك موضع لا تجد بديلاً عنه في غيره ، وإنْ عِشْتَ في بيئة غير مستقيمة التكوين كتب عليك أنْ تشقى بها طوال حياتك .